ابن بسام
398
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولما كانت الأوقات الشريفة موسومة بثناء يسمع ، ومرسومة بدعاء يرفع ، وأهلّت هذه الأشهر المكرمة ، وجب على من حضر ، بل كافة من يضمّه الثغر ، إخلاص الدعاء للحضرة العالية ، بأن يمدّ اللّه عليها ظلاله المسدلة ، ويديم لهم ما شملهم من تمام [ 180 ] المعدلة ، وأن يسعد أنحاءها في طاعة إمامها ، ويصرف أعداءها في حكم حسامها ، ويثبت لها من رأي سلطانه ما تستوفي به أقسام الفخر جميعا ، ويزيد لها أحداث الدهر خضوعا : فلقد خدمت بهمة لا ترتضي * إلا سميّك صاحبا وضجيعا والجيش [ أيقن ] حين عاد بأنه * ألفي بربعك معقلا وربيعا وردوا نميرا من يمينك ريّقا * وثرى محلّ في ذراك منيعا وسهرت دون هجوعهم بعزائم * تقضي وطرف لا يذوق هجوعا هذا وكم من مارق مزّقته * بيد تفيض مكارما ونجيعا والحمد للّه الذي جمع للحضرة العالية شرائط السؤدد ، وخصّها بالمجد / الموطّد ، والنسب إلى أعلى خندف عمادا ، وأوراها في موقف الفخر زنادا ، أرومة الرسالة وجرثومة الخلافة ، إليها انتزع هاشم ، وعنها أخذت المكارم ، فبعبد مناف بن النضر بن كنانة ذؤابة الفخر : هنالك أبناء الوغى وحماتها * وثمّ العطاء الغمر والعدد الدثر لهم أوجه زهر وأندية خضر * وألوية حمر وخطّية سمر فأمّا الفضائل المكتسبة فإن مولاي الأجلّ ناظم أشتاتها ، ومؤلف متنافراتها ، فهو تارة تحت عذب الأعلام ، وأخرى بين طروس وأقلام ، يستصغر عظيمات التدبير ثقة بحزمه ، ولا يغفل صغيرات الأمور تمضي إلا عن علمه ، فأما الحلم والأناة واستلذاذ العفو مع القدرة والمحافظة على سرّ الخدمة فإن اللّه تعالى وهب له من ذلك ما سلّمه إليه معانده ، وعرف فضيلته فيه حاسده : مناقب نظمت منها محامده * وشيمة عرفت فيها عوائده وللندى غير منزور مؤمله * وللردى [ غير ] معصوم معانده يفديه وافد ليل آب زائره * بنجحه وبخيل خاب قاصده فأما المواقف المشهودة ، والآثار المؤرّخة المعدودة ، فإنه فيها ملقّى النصر ، دائم